من المقرر أن يُجري صندوق النقد الدولي مراجعته السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في 15 يونيو الجاري. 

 

ووصل وفد من الصندوق إلى القاهرة الشهر الماضي لإطلاق المراجعة، حيث تركزت المحادثات بشكل كبير على تأثير الحرب مع إيران على الاقتصاد المصري، وما إذا كان بإمكان القاهرة الحصول على تمويل محتمل بقيمة 1.65 مليار دولار. 

 

وعلقت صحيفة "إسرائيل أوف تايمز"، قائلة: "إذا ما استدللنا بالتاريخ، فستُجرى المراجعة بنجاح، وسيُصرف التمويل، وسيعتبره الجميع تقدمًا".

 

وخضعت مصر لمراجعة صندوق النقد الدولي ست مرات منذ عام 2022. ورصدت في جميع المراجعات تقدمًا، وفي كل مراجعة تم صرف أموال. ويبلغ الدين الخارجي لمصر حاليًا 169 مليار دولار، وتدين بـ 27 مليار دولار كخدمة دين خارجي في عام 2026 وحده، وتخصص أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي لسداد فوائد الدين. ويعاني ثلث السكان من الفقر. وقد فقد الجنيه المصري معظم قيمته خلال السنوات الثلاث الماضية. 

 

لا انعكاسات على حياة المصريين العاديين

 

وأوضحت الصحيفة أنه مهما كانت المعايير التي يستخدمها صندوق النقد الدولي لتحديد الإصلاح، فإنه لم ينعكس على حياة المصريين العاديين. وأشارت إلى أن السبب الهيكلي وراء هذه الفجوة أمرٌ يُقرّ به كل تقييم، ولا يطالب أيٌّ منها بمعالجته. 

 

ويسيطر الجيش المصري على ما يُقدّر بنحو 40% من الاقتصاد، مُهيمنًا على إمبراطورية تمتدّ لتشمل البناء، وتصنيع المواد الغذائية، والعقارات، وتجارة الوقود بالتجزئة، والخدمات اللوجستية. هذه الإمبراطورية مُحصّنة دستوريًا من الرقابة المدنية، كما أن الإيرادات التجارية العسكرية مُعفاة من تدقيق ميزانية الدولة. 

 

وصرّح مسؤولٌ رفيع المستوى في وزارة الدفاع قبل أكثر من عقدٍ من الزمان بأنّ أيّ شخصٍ يسعى إلى تقليص السيطرة الاقتصادية للجيش "يُهدّد الأمن القومي المصري"، فيما أوضحت الصحيفة أنه لم يتغيّر هذا الموقف قط، ولم يُطعن فيه أي تقييم.

 

ويُطلق صندوق النقد الدولي على ما تقوم به القاهرة اسم "الخصخصة". لكن ما تفعله مصر في الواقع هو استبدال الأصول. ففي ديسمبر 2025، حصلت على 3.5 مليار دولار من بيع حقوق الأراضي لقطر، بينما من المتوقع أن تصل عائدات التخارج إلى 1.5 مليار دولار بحلول نهاية يونيو 2026. 

 

واستحوذت صناديق الثروة السيادية الخليجية على أصول الدولة المصرية في جولات متتالية، فيما رأت أن الصحيفة أن هذه المعاملات تُقلّص الدور الرسمي للدولة في الاقتصاد، بينما تنقل أصولاً وطنية استراتيجية إلى دول أجنبية تُقدّم للقاهرة في المقابل دعمًا دبلوماسيًا وماليًا. ووصفت هذا الأمر بأنه ليس إصلاحًا للسوق، بل هو شراء للبقاء السياسي باستخدام الأراضي المصرية كعملة.

 

وشكّلت الحرب الإيرانية غطاءً فعالاً للسيسي لم يشهده منذ سنوات. وتُعدّ مصر من بين أكثر الدول تضررًا من تداعيات الحرب، إلى جانب الأردن وباكستان، حيث من المرجح أن يتباطأ معدل انخفاض التضخم وسط ارتفاع أسعار السلع والطاقة العالمية. 

 

خسائر بقيمة 8 مليارات دولار

 

وتكبّدت مصر خسائر بقيمة 8 مليارات دولار نتيجةً للصراع، وفقًا لتقديرات وكالة موديز. كما انهارت عائدات قناة السويس مع تحويل مسار الشحن بعيداً عن البحر الأحمر. 

 

وبات لكلّ تقصير في الأداء المالي، والذي كانت القاهرة بحاجة لتبريره، سبب خارجي يبدو مشروعًا، وقد قبل صندوق النقد الدولي كلّ ذلك دون فرض أيّ شرط هيكلي لا يستطيع النظام التحايل عليه.

 

وتابعت: "تُتيح واشنطن هذا الوضع لأنها تعتقد أنها لا تستطيع التخلي عنه. فدور مصر في وساطة وقف إطلاق النار في غزة، وإبقاؤها على معبر رفح، واتفاقية السلام الرسمية مع إسرائيل، وترتيباتها مع قواعد القوات العسكرية الأمريكية، تجعل القاهرة في مأمن سياسيًا في حسابات واشنطن الاستراتيجية. ولن تسمح إدارة ترامب، كما سابقتها، لصندوق النقد الدولي بحجب الأموال المصرية بسبب إصلاحات قد تُزعزع استقرار حكومة يعتمد عليها في إدارة المنطقة. 

 

ومن المقرر إجراء المراجعة السابعة في 15 يونيو، على أن تُجرى مراجعة نهائية في نوفمبر، من شأنها الإفراج عن 1.65 مليار دولار إضافية. وسيتم تحديد موعد المراجعة الثامنة قبل أن يتم تقييم ما إذا كانت المراجعة السابعة قد حققت نتائج ملموسة.

 

ورأت الصحيفة أن هذا المنطق يُفضي إلى نتائج عكسية؛ فالنظام الذي لا يُمكن الضغط عليه هو نظامٌ لن يُصلح نفسه. ومصر التي تُعاني من عجز مالي بنسبة 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تستهلك مدفوعات الفائدة أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي، ليست على مسار الاستقرار. 

 

وأضافت: "صحيحٌ أن تدهورها بطيءٌ بما يكفي بحيث يُمكن إدارة أزمة كل عام بالقرض التالي، لكن هذا سيتغير في نهاية المطاف. فمع وجود 53 مليار دولار في الاحتياطيات الدولية مقابل 27 مليار دولار من خدمة الدين الخارجي المستحقة هذا العام، فإن هامش الربح أضيق مما يُوحي به تفاؤل صندوق النقد الدولي المُتأني".

 

وتابعت: "ينبغي على واشنطن أن تُصدر تعليماتها لمديرها التنفيذي في صندوق النقد الدولي بالتصويت ضد المراجعة السابعة ما لم تُقدّم القاهرة التزامًا علنيًا ومُدقّقًا بشكل مستقل بخفض حصة الجيش التجارية من الناتج المحلي الإجمالي بمقدار مُحدد قبل انتهاء برنامج التمويل المُخصخص في ديسمبر 2026". 

 

وشددت على أنه "ليس هذا مجرد خارطة طريق، ولا التزامًا يُؤخذ بعين الاعتبار، بل هو معيار قابل للتحقق مع بنود استرداد مُرفقة. إن تقليص البصمة الاقتصادية للجيش هو النسخة الوحيدة من الخصخصة التي تُعالج الخلل الهيكلي في مصر. أما أي عملية سحب استثمارات أخرى فهي مجرد استعراض".

 

واعتبرت الصحيفة أن "مصر ليست كبيرة لدرجة تمنعها من الفشل. إنها محمية للغاية بحيث لا يمكن إصلاحها، وهذه الحماية هي خيار واشنطن إما الحفاظ عليها أو إنهائها".

 

https://blogs.timesofisrael.com/sisi-has-run-this-con-seven-times-washington-keeps-falling-for-it/